
كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج مقلقة تتعلق بعادات النوم، محذّرة من أن الإفراط في النوم قد لا يكون أقل خطورة من قلة النوم، بل قد يشكل عاملًا مباشرًا في زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
وأظهرت الدراسة أن النوم لأكثر من تسع ساعات ليلًا، أو الحصول على قيلولة طويلة بعد الظهر، يرتبط بارتفاع ملحوظ في احتمالات الإصابة بالجلطات الدماغية، خاصة لدى كبار السن.
وبحسب ما توصل إليه الباحثون، فإن الأشخاص الذين ينامون تسع ساعات أو أكثر خلال الليل ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 23% مقارنة بمن ينامون أقل من ثماني ساعات.
وتشير البيانات إلى أن هذا الارتفاع في الخطر لا يرتبط فقط بعدد ساعات النوم، وإنما بنمطه واستمراريته، حيث قد يكون النوم المفرط مؤشرًا على اضطرابات صحية خفية أو خلل في إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.
الدراسة سلطت الضوء أيضًا على القيلولة النهارية، خاصة لدى من تجاوزوا سن الستين، حيث تبين أن الأشخاص الذين يحرصون على قيلولة يومية منتظمة تتجاوز مدتها 90 دقيقة، ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بمن يكتفون بقيلولة قصيرة لا تتجاوز ساعة، أو لا يحصلون على قيلولة من الأساس.
هذه النتائج أثارت تساؤلات حول الفكرة الشائعة بأن القيلولة الطويلة مفيدة دائمًا، لتؤكد أن الاعتدال يظل العامل الأهم في الحفاظ على صحة الدماغ.
وأكد القائمون على الدراسة أن المشاركين لم يكن لديهم أي تاريخ مرضي سابق للإصابة بالسكتة الدماغية أو أمراض مزمنة خطيرة عند بدء المتابعة، كما جرى استطلاع عادات النوم والقيلولة لديهم بدقة، ما يعزز من مصداقية النتائج ويجعلها مؤشرًا يستحق التوقف عنده.
ويرى الباحثون أن النوم المفرط قد يكون انعكاسًا لمشكلات صحية مثل الاكتئاب، أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، أو أمراض عصبية تؤثر على جودة النوم.
وفي السياق ذاته، حذّر خبراء الصحة من تجاهل أعراض السكتة الدماغية التي قد تظهر بشكل مفاجئ، مثل الخدر أو الشلل في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصة إذا كان ذلك في جانب واحد من الجسم، إضافة إلى صعوبة التحدث أو فهم الكلام، واضطرابات الرؤية في عين واحدة أو كلتا العينين، وهبوط أحد جانبي الفم عند محاولة الابتسام. وأكدوا أن سرعة التعرف على هذه العلامات وطلب الإسعاف الفوري قد تنقذ حياة المريض وتحد من المضاعفات الخطيرة.
ولا تقتصر أضرار النوم لساعات طويلة على السكتات الدماغية فقط، إذ تشير الدراسات إلى ارتباط فرط النوم بعدد من المشكلات الصحية الأخرى، من بينها اضطراب النوم القهري الذي يفقد فيه الدماغ القدرة على التحكم بدورة النوم واليقظة، والاكتئاب الذي يُعد من أكثر أسباب النوم المفرط شيوعًا، فضلًا عن انقطاع النفس أثناء النوم، والذي يؤدي إلى تقطع النوم ليلًا وزيادة الحاجة للنوم نهارًا.






